جلال الدين السيوطي

172

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )

كيما أطهر قلبه وأشرح صدره فشق عن بطنه فغسله ثلاث مرات واختلف إليه ميكائيل بثلاث طساس من ماء زمزم فشرح صدره ونزع ما كان فيه من غل وملأه حلما وعلما وإيمانا ويقينا وإسلاما وختم بين كتفيه بخاتم النبوة ثم أتاه بفرس فحمل عليه كان خطوة منه منتهى بصره فسار وسار معه جبرئيل فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم كلما حصدوا عاد كما كان فقال النبي يا جبرئيل ما هذا قال هؤلاء المجاهدون في سبيل الله تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف وما أنفقوا من شيء فهو يخلفه ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم من ذلك شيء فقال ما هؤلاء يا جبرئيل قال هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة المكتوبة ثم أتى على قوم على اقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح الإبل والنعم ويأكلون الضريع والزقوم ورضف جهنم وحجارتها قال ما هؤلاء يا جبرئيل قال هؤلاء الذين لا يؤدون صدقات أموالهم وما ظلمهم الله شيئا ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم نضيج في قدر ولحم آخر ني خبيث فجعلوا يأكلون من الني الخبيث ويدعون النضيج الطيب قال ما هؤلاء يا جبرئيل قال هذا الرجل من أمتك تكون عنده المرأة الحلال الطيب فيأتي امرأة خبيثة فيبيت عندها حتى يصبح والمرأة تقوم من عند زوجها حلالا طيبا فتأتي رجلا خبيثا فتبيت معه حتى تصبح ثم أتى على خشبة على الطريق لا يمر بها ثوب إلا شقته ولا شيء إلا خرقته قال ما هذا يا جبرئيل قال هذا مثل أقوام من أمتك يقعدون على الطريق فيقطعونه ثم أتى على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يزيد عليها فقال ما هذا يا جبرئيل قال هذا الرجل من أمتك تكون عليه أمانات الناس لا يقدر على أدائها وهو يريد أن يحمل عليها ثم أتى على قوم تقرض ألسنتهم وشفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت لا يفتر عنهم من ذلك شيء قال ما هؤلاء يا جبرئيل قال هؤلاء خطباء الفتنة ثم أتى على حجر صغير يخرج منه ثور عظيم فجعل الثور يريد أن يرجع من حيث خرج فلا يستطيع فقال ما هذا يا جبرئيل قال هذا الرجل يتكلم بكلمة عظيمة ثم يندم عليها فلا يستطيع أن يردها ثم أتى على واد فوجد ريحا طيبة باردة وريح مسك وسمع صوتا فقال يا جبرئيل ما هذا قال هذا صوت الجنة تقول يا رب إيتني بما وعدتني فقد كثرت غرفي واستبرقي وحريري وسندسي وعبقريي ولؤلؤي ومرجاني وفضتي وذهبي وأكوابي وصحافي وأباريقي ومراكبي وعسلي ومائي ولبني وخمري فآتني ما وعدتني فقال لك كل مسلم ومسلمة ومؤمن ومؤمنة قالت رضيت ثم أتى على واد فسمع صوتا منكرا ووجد ريحا منتنة فقال ما هذا يا جبرئيل قال هذا صوت جهنم تقول يا رب آتني ما وعدتني فلقد كثرت سلاسلي وأغلالي وسعيري وحميمي وضريعي وغساقي وعذابي وقد بعد قعري واشتد حري فآتني ما وعدتني قال لك كل مشرك ومشركة وكافر وكافرة وكل خبيث وخبيثة وكل جبار لا يؤمن بيوم الحساب قالت قد رضيت ثم سار حتى أتى بيت المقدس فنزل فربط فرسه إلى صخرة ثم دخل فصلى مع الملائكة فلما قضيت الصلاة قالوا يا جبرئيل من هذا معك قال محمد صلى الله عليه وسلم قالوا أو قد أرسل إليه قال نعم قالوا حياه الله من أخ ومن خليفة فنعم الأخ